الفصل الأول: الجهاز الحركي
الفصل الثاني: الفسيولوجيا - علم وظائف الأعضاء (أجهزة الدعم الحيوي)
الأيض وأنظمة الطاقة (Metabolism and Energy Systems)
الميكانيكا الحيوية Biomechanics

نظام الفوسفوكرياتين(ATP-PCr)

إذا احتاج شخص أن يشارك بنشاط بدني مثلاً كالعَدْو (Sprinting)، فبمجرد البدء بالعَدْو بأقصى سرعة يستنفذ هذا الـعَدّاء الـ ATP الموجود في الخلية خلال ثانية أو اثنتين، وهنا يأتي دور نظام الفوسفوكرياتين لمساعدة الجسم على توليد الطاقة والاستمرار بالنشاط.

تحتوي الخلايا على جزيء فوسفاتي عالي الطاقة يسمى فوسفات الكرياتين (Creatine phosphate) أو كريتينات الفوسفات (Phosphocreatine-PCr) وتستخدم الخلية الطاقة المُخزَّنة في فوسفات الكرياتين لإعادة بناء الـ ATP للمحافظة على إمداد ثابت منه نسبياً. تتم هذه العملية كما في الشكل رقم (28)، إذ يتم تحرير مجموعة الفوسفات التي يحتوي عليها مركب فوسفات الكرياتين بكسر الرابطة بين مجموعة الفوسفات ومركب الكرياتين بفعل أنزيم خاص، الأمر الذي يؤدي إلى تحرر الطاقة من كسر هذه الرابطة الكيميائية واستخدامها لربط مجموعة الفوسفات التي تحررت بجزيء ADP لتكوين جزيء ATP جديد ومن الجدير بالذكر أن هذا النظام هو أبسط وأسرع الأنظمة الثلاثة، فهو أول نظام يهُب لمساعدة الخلية لتعويض الـ ATP المُستنفَذ منها وتحدث هذه العملية بسرعة، كما يمكن أن تحدث بوجود أو عدم وجود الأوكسجين، لذلك يُعتبر هذا النظام نظاماً لاهوائياً، وهذا النظام هو المُزوّد الرئيسي للطاقة للنشاطات القصيرة الأمد عالية الشدة التي تستمر لفترة تتراوح بين 10-15 ثانية على الأكثر، مثل تمارين رفع الأوزان العالية مع عدد تكرارات منخفضة والتي تحتاج للقوة القصوى (Power and maximum strength training)، أو خلال منافسات الجري القصيرة (Sprinting). كما أن هذا النظام يبدأ بالعمل مع بداية أي نشاط بغض النظر عن شدة النشاط بسبب قدرته على توفير الطاقة بشكل سريع جداً مقارنة بالأنظمة الأخرى.

الشكل رقم (28)

إلا أن قدرة هذا النظام على إمداد الجسم بالطاقة محدودة، حيث ينخفض تركيز الـ PCr في الخلايا العضلية مع مرور الوقت وتصبح مستوياته غير قادرة على إعادة إنتاج الـATP الضروري لعمليات الانقباض والاسترخاء العضلي وهذا ما يحدث عند الوصول إلى مرحلة الإرهاق (Exhaustion) .

فمثلاً عند الجري بحد أقصى (all-out sprint)، فبالإضافة لمخزون الـ ATP الموجود أصلاً في العضلات عند لحظة البدء بالجري، يمكن لهذا النظام أن يمد كافة العضلات العاملة بكمية كافية من الطاقة فقط للاستمرار بالنشاط لمدة 10-15 ثانية ومع استمرار الجري لن يستطيع نظام الـ ATP-PCr على مجاراة حاجة الخلايا للطاقة، عندها تعتمد الخلية على عمليات اخرى لإنتاج الـ ATP وتشمل هذه العمليات الهدم اللاهوائي للجلوكوز والأكسدة.

معلومة مهمة

 استخدام الكرياتين كمكمل غذائي …

يستخدم العديد من الرياضيين المكملات التي تحتوي على الكرياتين بهدف تحسين الأداء العضلي ومن دراسة أنظمة الطاقة يمكن أن نفهم الآن دور الكرياتين في إنتاج الطاقة، فعندما يتوفر الكرياتين بكميات أكبر في الخلايا العضلية هذا يعني توفر كمية أكبر من الفوسفوكرياتين وبالتالي طاقة أكثر للانقباض العضلي ويعني هذا بالنسبة للرياضي إمكانية العمل بقوة أكبر، أي أداء أفضل خلال التمارين عالية الشدة )مثلاً عند رفع الأثقال(.

معلومة مهمة

 أين تحدث تفاعلات نظام الفوسفوكرياتين؟

إن نظام الفوسفوكرياتين هو أسرع الأنظمة الثلاثة كما ذكرنا، وتحدث عملية تزويد الخلية بالـATP من خلال هذا النظام في سيتوسول الخلية (وهو الوسط الداخلي السائل للخلية والذي تنتشر فيه كافة عُضّياتها) ولا تحتاج لتوفر عُضيّات خلوية معينة لتقوم بها كما يحتاج مثلاً نظام الفسفرة التأكسدية والذي تُعتبر عُضّيات المايتوكوندريا هي المسرح الرئيسي لعملياته.