الفصل الأول: الجهاز الحركي
الفصل الثاني: الفسيولوجيا - علم وظائف الأعضاء (أجهزة الدعم الحيوي)
الأيض وأنظمة الطاقة (Metabolism and Energy Systems)
الميكانيكا الحيوية Biomechanics

كيف تتحرر الطاقة من مركب ال ATP؟

يتكون مُركَّب الـ ATP من جزيء أدينوسين مرتبط مع ثلاث مجموعات من الفوسفات (Pi) غير العضوية، ويتكون الأدينوسين بدوره من قاعدة نيتروجينية وهي الأدينين (Adenine)، متحدة مع جزيء من سكر خماسي يُعرف بالريبوز (Ribose). أُنظر الشكل رقم (25) لتتعرف على تركيبة جزيء الـATP .

الشكل رقم (25)

تحتوي الروابط الكيميائية الموجودة بين مجموعات الفوسفات على كمية كبيرة جداً من الطاقة وتتحرر الطاقة الضرورية للعمل الخلوي من انفصال مجموعة من الفوسفات عن جزيء الـATP  عند تَكسر أحد هذه الروابط الكيميائية،  فيتحول مُركَّب الـ ATP من مُركَّب عالي الطاقة إلى مُركَّب منخفض الطاقة يُعرف بأدينوسين ثنائي الفوسفات،  أو اختصاراً بـ (ADP)، ما يؤدي إلى تحرر كمية كبيرة من الطاقة  أي ما يقارب 7.3  سعرة حرارية (kcal) عن كل جزيء ATP،  كما يَنتج أيضاً عن هذا التفاعل تحرر مجموعة فوسفات، ويتحكم بعملية إطلاق الطاقة هذه إنزيم خاص (والإنزيم هو مُركَّب بروتيني يتحكم بمعدل التفاعلات البيولوجية). أُنظر الشكل رقم (26).

والجدير بالذكر أن الخلايا لا تحتوي على كمية كبيرة من الـATP ، حيث تُخزن أجسامنا تقريبا 80-100 جرام من الـATP، و الكمية المخزّنة في الخلايا تكفي فقط للقيام بنشاط بدني عالي الشدة لمدة ثوان معدودة، إلا أننا نحتاج كميات كبيرة جداً منه في اليوم الواحد، إذ يحتاج شخص يزن 68 كغم ما يقارب  51كغم من الATP  (تقريباً 75% من وزن الجسم) في اليوم الواحد للقيام بالعمليات الأيضية المختلفة، ولكون الـ ATP مركبا ذا حجم كبير، وكذلك غير ثابت نسبياً من الناحية الكيميائية (مقارنة بالدهون التي يُخزنها الجسم بشكل كبير) تقوم أجسامنا بإنتاج الـATP  بشكل مستمر بدلاً من تخزينه بكميات كبيرة وعلى حسب احتياجنا للطاقة.

الشكل رقم (26)

حتى نحافظ على تدفق ثابت ومستمر من الـATP  لتلبية حاجاتنا اليومية من الطاقة، لابد من إعادة تدوير جزيء الـATP بشكل سريع بعد استخدامه في التفاعلات الحيوية، وهذا بالفعل ما يحدث في الجسم وتُسمى عملية تكوين جزيءATP  جديد بالفسفرة (Phosphorylation)، حيث يتم في هذه العملية إعادة ربط مجموعة فوسفات حرة (Pi) مع جزيء الـADP  الذي تم تحرره سابقاً من استخدام الـ ATP للحصول على الطاقة، وبالطبع ستحتاج عملية الفسفرة إلى طاقة. أُنظر الشكل رقم (27) الذي يوضح كيف يتم إعادة تكوين جزيئات الـ ATP  من الـ ADP، أي إعادة شحنها بالطاقة إذا جاز التعبير!

الشكل رقم (27)

 والسؤال الآن هو، من أين تحصل أجسامنا على الطاقة لإنتاج جزيئاتATP  جديدة بدل الجزيئات المستخدَمة؟

هنا يأتي دور تفاعلات تحوّل الطاقة (Energy transfer) التي يتم بواسطتها نقل الطاقة الكيميائية من المُركَّبات العضوية الموجودة في الغذاء وتخزينها على شكل ATP، وسنتحدث الآن عن أنظمة الطاقة بالتفصيل.