الفصل الأول: الجهاز الحركي
الفصل الثاني: الفسيولوجيا - علم وظائف الأعضاء (أجهزة الدعم الحيوي)
الأيض وأنظمة الطاقة (Metabolism and Energy Systems)
الميكانيكا الحيوية Biomechanics

كيف تؤثر قوة الجاذبية على جسم الإنسان؟

الجاذبية الأرضية هي قوة جذب الأرض لكل ما هو موجود على سطحها باتجاه مركز الأرض. ولفهم كيفية تأثير الجاذبية على حركة جسم الإنسان، تخيل أن مركز الأرض أشبه بالمغناطيس العملاق الذي يحاول وباستمرار أن يسحبك إليه لمنعك من الإنجرار إلى الفضاء وإبقائك على سطح الأرض.

 ومهما حاولنا من خلال ممارساتنا اليومية أن نُفلت من قبضة الجاذبية، فلن نفلح وستبوء كل محاولاتنا بالفشل، فبالرغم من أننا نتحرر من قيودها للحظات عندما نرفع أقدامنا خلال المشي أو نقفز لالتقاط كرة أو نقوم بصعود السلالم، ستظل هذه الانتصارات لحظية ومؤقتة وسنعود لنخضع لسيطرتها على أجسامنا.

وتُكسب قوة جذب الأرض الأجسام الموجودة على سطحها أوزاناً وتساوي هذه الأوزان القوة اللازمة لمنع الجسم من أن يسقط سقوطاً حراً، أي باتجاه الأسفل تحت تأثير الجاذبية فقط مع إهمال مقاومة الهواء.

فالوزن إذاً هو قوة جذب الأرض للجسم ومصطلح الوزن الذي نستخدمه في حياتنا اليومية هو في حقيقة الأمر كتلة الجسم (Mass)، أي مقدار ما جُمع في الجسم من مادة وتقاس بالكيلوغرام (كغم)، أما الوزن (Weight) فوحدته النيوتن (N).

إن تأثير قوة الجاذبية الأرضية على أجسامنا هائل ومستمر في جميع الأوقات، إلا أن أجسامنا مهيئة للعمل ضد الجاذبية، ففي حين تساعد الجاذبية على البقاء على الأرض، فإن الهيكل العظمي يعمل جاهداً ضد هذا الشد الهائل المتجه إلى الأسفل لتبقى أجسامنا مستقيمة، وإذا لم تتمكن هياكلنا من القيام بذلك، فسوف يتم سحقنا مثلما تُسحق علبة من الألمنيوم على الأرض. إن الهيكل العظمي هو أحد أهم أجهزة الجسم، إذ يوفر إطاراً قوياً لا يتزعزع لدعم مقاومة الجسم لقوة الجاذبية الأرضية.

 وبالإضافة للهيكل العظمي، فإن أجسامنا مزودة أيضاً بأجهزة دعم لمساندة الهيكل العظمي ومساعدته على الحركة وهذا الدعم يتمثل بوجود الأنسجة الرخوة (Soft tissues) على اختلاف أنواعها بما فيها العضلات والأربطة والأوتار بالإضافة لطبقة الأنسجة الضامة ((Fascia التي تُغلف العضلات والأعضاء المختلفة.

ولقد تحدثنا مفصلاً في الفصول السابقة من هذا الكتاب عن تركيبة ودور هذه الأنسجة في مساعدة الهيكل العظمي على الحركة، حيث يؤدي الانقباض المركزي (Concentric contraction) إلى قصر العضلة، وبالتالي سحب العظام وتقريبها من بعضها البعض، بينما يسبب الانقباض اللامركزي (Eccentric contraction) إطالة العضلات، والتي عند إطالتها تعمل على الإبطاء من حركة العظام والمفاصل أثناء ابتعاد العظام عن بعضها البعض.

وتساعد الأنسجة الرخوة أيضاً في التقليل من الضغط الميكانيكي أو الإجهاد (Stress) المستمر الذي تسببه الجاذبية الأرضية للهيكل العظمي.  فمثلاً عندما تقف مُنتصب القامة، فإن عمل الهيكل العظمي والأنسجة الرخوة هو ما سيبقيك منتصباً وعلى استقامة واحدة وفي هذه الحالة سيكون مركز ثقل الجسم متوازناً على أساس متين، ولن تحتاج عضلاتك أن تبذل جهداً كبيراً لمقاومة الجاذبية، ولكن بمجرد أن تميل للأمام في حال أردت أن تلتقط شيئاً من على الأرض مثلاً، فإن مركز ثقلك سيتحول إلى الأمام وسيحدث إطالة في العضلات الموجودة في الجزء الخلفي من الجذع(Trunk)  للمساعدة في إبطاء حركة الهيكل العظمي أثناء محاولتك للوصول إلى الأرض لتُمكِّنك من التحكم في حركة جسمك، وبالتالي لن تقع على الأرض متأثراً بقوة سحب الجاذبية، أي أنك لن تظهر الإذعان المطلق لها وجسمك سيمكنك من المقاومة.

معلومة مهمة

هل تعلم أنك أطول في بداية اليوم منك في نهايته؟

خلال النهار تخلق قوة الجاذبية (أي وزن الجسم) قوة ضغط

 ((Compression force على العمود الفقري والعظام، ولأن العمود الفقري يتكون من فقرات يفصل بينها أقراص غضروفيه مرنة (ديسكات)، تنضغط وتقترب من بعضها البعض بفعل الضغط، ما يجعلك أقصر عند نهاية اليوم من بدايته وفي المساء عندما تستلقي بشكل أفقي يقل تأثير الوزن ويزول هذا الضغط عن الفقرات والأقراص الغضروفية، فترجع إلى شكلها ووضعها الطبيعي.

قوى التلامس المباشر بين الأجسام (Contact forces)

كما ذكرنا في السطور السابقة فإن القوى الناتجة عن التلامس هي نوع من أنواع من القوى الخارجية التي تنشأ عن الاتصال المباشر عندما تلامس الأجسام بعضها البعض وهذا ينطبق على الأجسام السائلة والصلبة، ولكن سنقتصر الحديث في هذا الكتاب على تأثير تلامس الأجسام الصلبة على بعضها البعض وبشكل عام هي النوع الأكثر شيوعاً في الرياضات، وكذلك أثناء ممارسة النشاطات اليومية.

 يمكن تقسيم قوى التلامس إلى مكونين، الأول يعمل بشكل عمودي، والآخر يعمل بشكل أفقي ويُسمى المكون الأول بقوة التلامس العامودية (Normal contact force) أو قوة ردة الفعل العمودية

(Normal reaction force). والمقصود بذلك القوة التي تنتج عن تلامس جسمي ويكون اتجاهها عمودياً على سطح التلامس.

 أما المكون الثاني فهو قوة الاحتكاك، ويكون اتجاه عملها موازياً لأسطح التلامس، ويفسر قانون نيوتن الثالث دور القوى الناتجة عن التلامس وتأثيرها على حركة الأجسام، حيث ينص أن لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومعاكس في الاتجاه، وسنتحدث أكثر عن قوانين نيوتن في الصفحات القادمة.

 ولكن دعونا نتعرف أكثر على القوة الارتدادية الأرضية، وقوة الاحتكاك وتأثيرهما على الحركة.