الفصل الأول: الجهاز الحركي
الفصل الثاني: الفسيولوجيا - علم وظائف الأعضاء (أجهزة الدعم الحيوي)
الأيض وأنظمة الطاقة (Metabolism and Energy Systems)
الميكانيكا الحيوية Biomechanics

كلمة أخيرة

أنت تعلم الآن أن الجهد والمقاومة هما عبارة عن قوى تؤثر على العظام والتي بدورها تلعب دور العتلات، وعند محاولة هذه القوى لتحريك المفاصل بحركة زاويّة (دورانية)، تقوم بخلق عزم حول المفصل، ولنتمكن من تثبيت المقاومة أو تحريكها، يجب أن يكون العزم الناتج عن الجهد كبيراً بما يكفي لموازنة عزم المقاومة أو التغلب عليه. وهذا العزم من شأنه أن يضع عبئاً ميكانيكيا على المفصل، فهل هذا يعني أن نتوقف عن الحركة للحفاظ على المفاصل؟ بالطبع لا بل على العكس تماما، ولكن هنالك طرق أنسب وتقنيات أسلم ممكن أن نتبعها لجعل الحركة تتم بأقل الأعباء على المفصل.

 إن معرفتك بكيفية عمل المفاصل ودور العزم في التأثير على المفصل يُمكِّنك من أن تكون أكثر حكمة في اختيارك للحركات التي تقوم بها خلال اليوم وكذلك أثناء التمرين، ما يُمكِّنك من المحافظة على سلامة المفصل، أو بعبارة أخرى إطالة عمر المفصل وتحسين الأداء في نفس الوقت.

 ففي حياتنا اليومية عندما نتحرك نحن لا نفكر بآلية عمل المفاصل، نحن فقط نتحرك، وطالما أننا لا نعاني من أي ألم في المفصل فنحن نستمر في الحركة، ولكن بمجرد حدوث الألم سنتوقف للبحث عن حلول.

 إن الألم هو الطريقة التي تُعبر بها المفاصل عن استيائها مما نقوم به، فهي لا تتقبل الإهانة مع أنها تحاول أن تمتص الصدمات وتبتلع كبريائها وتلملم جروحها بصمت في كل مرة نقسو فيها عليها، إلا أن هنالك حداً يجب ألا نتجاوزه لكيلا نُعرض مفاصلنا إلى ضرر لا يمكن التعافي منه.

أنت الآن تملك من المعرفة ما يجعلك واعياً تماماً لما يحدث للجهاز الحركي سواء كنت ساكناً أو في حالة حركة مستمرة، فلا داعي أن تنتظر لأن تُصاب أنت أو أي مُتدرَّب تتعامل معه كمُدرِّب لتبدأ بتطبيق المبادئ العلمية التي تعرفت عليها في هذا الفصل وهذا الكتاب بشكل عام والتي من شأنها أن تجعل من حركتك اليومية وحركتك أثناء التمرين حركة هادفة تحقق الغاية المرجوة منها بأقل الاضرار، وإن أمكن بدون أضرار على الإطلاق. فالخيار لك وأنت أذكى من أن تُهمل الخيار الصحيح!