قياسات الجسم وتقييمات تكوين الجسم Body Composition Assessment

من المعلومات الموضوعية القابلة للقياس والتي يمكن استخدامها لمتابعة التغييرات في جسم المُتدرِّب هي قياس نسبة الدهون وقياسات محيط الجسم ونسبة الخصر الى الورك(WHR) ، وكذلك حساب مؤشر كتلة الجسم (BMI)، حيث أن العديد من الأشخاص يمارسون الرياضة بهدف خسارة الوزن بالتحديد خسارة الدهون، ولذلك من الضروري تحديد نقطة للبداية يمكن استخدامها لمتابعة التطورات في الوضع الصحي والتغيرات الجسمية الناتجة عن ممارسة التمارين المحددة ضمن البرنامج التدريبي.

عند الحديث عن تكوين الجسم أو مكونات الجسم (Body Composition) فنحن نُشير إلى كلاً من الأنسجة الدهنية والأنسجة الخالية من الدهون، حيث يكون الهدف في العادة هو تحديد نسبة الدهون في الجسم

(Percent Body Fat) ، أي نسبة الدهون مقابل الأنسجة الخالية من الدهون كنسبة مئوية من وزن الجسم الكلي.

تشمل كتلة الجسم الخالية من الدهون (Fat-Free Mass) وزن الجسم باستثناء الدهون المُخزّنة، أي وزن العضلات والعظام والماء والدم والأنسجة الضامة وأنسجة الأعضاء والأسنان. في حين تشتمل كتلة الدهون

 (Fat Mass) على كل من الدهون الأساسية والدهون غير الأساسية. وكثيراً ما يستخدم مصطلح

 (Lean Body Mass) للدلالة على الكتلة الخالية من الدهون إلا أنه يعني بالتحديد الكتلة العضلية

  .(Muscle Mass)  

بالنسبة للدهون الأساسية فهي الدهون الضرورية لقيام الجسم بوظائفه بشكل طبيعي (Essential Fat) ، أما الدهون غير الأساسية فهي تشير إلى النسيج الدهني(Adipose Tissue)  والذي يُعتبر من مستودعات الطاقة الرئيسية في الجسم.

بالنسبة للدهون الأساسية فإن التوصيات بخصوص النسب المقبولة تختلف باختلاف الجنس، فهي تتراوح بين 3-5% بالنسبة للذكور، أما بالنسبة للإناث فهي تتراوح بين 8-12% من وزن الجسم.

تتوزع الدهون الزائدة عن حاجة الجسم في النسيج الدهني الذي يتواجد تحت الجلد (Subcutaneous Fat)، أو في الأحشاء أي في منطقة البطن (Visceral Fat)  ويُطلق عليها الدهون الحشوية. تحيط الدهون الحشوية بالأعضاء الداخلية وهي مصدر غني بالطاقة، كما انها تلعب دور في حماية ودعم الأعضاء الداخلية.

من الجدير بالذكر أن توزع الدهون الزائدة عن حاجة الجسم تتحكم به العوامل الوراثية ويختلف باختلاف الجنس. ويطلق على نمط توزع الدهون الزائدة في منطقة البطن بـ  (Android Fat Distribution) أو Apple shape))   وهذا النمط أكثر شيوعاً عند الذكور. كما يوجد نمط آخر من أشكال توزع الدهون الزائدة ويطلق عليه

  (Gynoid Fat Distribution) أو (Pear shape) وهذا النمط أكثر شيوعاً عند الإناث، حيث تتجمع الدهون الزائدة بشكل رئيسي حول الأفخاذ والأرداف، ويعزز هذه النمط وجود الهرمونات الأنثوية.

إن وجود النسب الملائمة من الدهون في الجسم مهم للأداء الرياضي، إلا أن زيادة هذه النسبة عن حد معين له تأثيرات سلبية على صحة الجسم ويزيد من فرصة الإصابة بالعديد من الأمراض المزمن، إذ أن تراكم الدهون في منطقة البطن (الدهون الحشوية) يزيد من فرصة الإصابة بأمراض القلب والاوعية الدموية والسكري من النوع الثاني والضغط والسكتة الدماغية ومقاومة الإنسولين وحدوث اختلال في النسب الطبيعية للدهون في الدم.

لقياس مكونات الجسم العديد من الفوائد، ومنها نذكر:

  • تحديد المخاطر الصحية المترتبة على وجود مستويات غير طبيعية للدهون في الجسم، سواء كانت عالية جداً أو منخفضة للغاية.
  • استخدام هذه القيم كوسيلة لتعزيز مفهوم تكوين الجسم ودهون الجسم لدى المُتدرِّب.
  • مراقبة التغيرات في تكوين الجسم مع الوقت.
  • المساعدة في تحديد وزن الجسم الصحي للمُتدرِّبين والرياضيين.
  • المساعدة في تصميم البرامج التدريبية.
  • استخدام القياسات كأداة تحفيزية للمُتدرِّب، وخصوصاً عندما يبدأ المُتدرِّب بملاحظة التغير في تكوين الجسم نتيجة للعملية التدريبية.
  • مراقبة التغيرات في تكوين الجسم المرتبطة بالأمراض المزمنة.
  • تقييم فعالية برامج الحميات الغذائية والبرامج التدريبية.

طرق قياس مكونات الجسم  

هناك مجموعة متنوعة من الطرق المستخدمة لقياس مكونات الجسم، وهي تختلف من حيث التكلفة والدقة والمهارة اللازمة لأداء هذه القياسات، وسنكتفي في هذا الفصل بذكر الطرق الأكثر شيوعاً.

  1. قياس ثنايا الجلد(Skin Fold Measurement)

 تُستخدم آلة خاصة تُعرف بجهاز قياس السُّمك  (Skin Calliper)لتقدير كمية الدهون الموجودة تحت الجلد. يتم أخذ القياسات من مناطق متعددة وبعد الحصول على النتائج تُحسب نسبة الدهون باستخدام معادلة معينة.

تفترض هذه الطريقة أن كمية الدهون الموجودة تحت الجلد تتناسب مع كم الدهون الموجودة في الجسم بشكل عام، والجدير بالذكر أن دقة هذه الطريقة تقل عند الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن المفرطة أو السمنة، ولذلك يُنصح باستخدام طرقاً أخرى مع هؤلاء الأشخاص مثل طريقة المقاومة الكهربائية الحيوية أو قياس محيط الجسم.

  • المقاومة الكهربائية الحيوية(Bioelectrical Impedance)

يُستخدم في هذه الطريقة جهاز خاص لتمرير تيار كهربائي خفيف جداً عبر الجسم لتقدير نسبة الدهون. ويعتمد هذا النوع من التقييم على فرضية أن الأنسجة التي تحتوي على نسبة عالية من الماء تسمح بمرور التيارات الكهربائية عبرها وتُظهر مقاومة أقل للتيار الكهربائي من تلك التي تحتوي على كمية قليلة من الماء (مثل الأنسجة الدهنية)، وهذه الطريقة هي من الطرق الأكثر شيوعا لتحديد مكونات الجسم.

يبين الجدول رقم (7) [1] التوصيات المقترحة من نتائج الدراسات التي تمت لتحديد القيم المناسبة لنسبة الدهون

في الجسم لدى الذكور والإناث، بناء على الفئة العمرية.

الجدول رقم (7)

[1] (Timothy G. Lohman, Laurie A. Milliken) Body Composition Assessment by ACSM (2019)

قياسات المحيط(Circumference Measurement)

إن المحيط هو عبارة عن مقياس لنطاق أجزاء معينة من الجسم مثل الذراع أو الفخذ أو الخصر أو الورك. ولأن قياسات المحيط تتأثر بكميات كل من الدهون والعضلات في الجسم، فبالتالي لا يمكن أن تُعتبر قياسات المحيط مقياس دقيق للبدانة عند الأشخاص بشكل عام، إلا أن لقياس المحيط العديد من الاستخدامات والفوائد، ونذكر منها:

  • يمكن أن تُستخدم للأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة.
  • طريقة جيدة من أجل القيام بالمقارنات ومتابعة التقدم.
  • طريقة جيدة لتحديد أنماط توزّع الدهون في الجسم.
  • طريقة غير مكلفة وسهلة، حيث تحتاج فقط لشريط قياس. أنظر الشكل رقم (3).
  • تحمل نسبة قليلة من الأخطاء التقنية.
  • ·         تُستخدم لتحديد نسبة الخصر إلى الورك (سنتحدث عنها لاحقاً).
الشكل رقم (3)

تَذكّر أنه عندما يتم أخذ القياسات يجب التأكد من أن شريط القياس مشدود وبمستوى متساوٍ حول المنطقة التي يتم قياسها. ولتكون المقارنة المستقبلية مع النتائج الأولية لقياسات المحيط دقيقة ويمكن الاعتماد عليها في تقييم فعالية البرنامج التدريبي، من الضروري أن يتم القياس بنفس الأسلوب والطريقة، وفي نفس الظروف في كل مرة يتم فيها قياس المحيط.

أما بالنسبة لمناطق الجسم التي يتم قياسها باستخدام قياسات المحيط فهي:

  1. الرقبة: عبر تفاحة آدم.
  2. الصدر: عبر خط الحلمتين. انظر الشكل رقم (4).
  3. الخصر: القياس من أضيق نقطة من الخصر، أسفل القفص الصدري وفوق قمة عظام الورك، وإذا لم يكن هناك تضيق واضح في الخصر، يتم قياس السرة. انظر الشكل رقم (5).
  4. الوركين: مع جعل القدمين متقاربين مع بعضهما البعض، يتم قياس المحيط في أوسع جزء من الأرداف.
  5. الفخذين: يتم قياس ما هو أعلى من الرضفة (أعلى الركبة) بمقدار10 بوصات أي ما يقارب 25 سم.
الشكل رقم (4)

6. عضلة الساق: في أقصى محيط بين الكاحل والركبة، يتم قياس عضلة الساق.

7. العضلة العضدية ذات الرأسين: في أقصى محيط للعضلة ذات الرأسين، يتم القياس والذراع ممدودة، بحيث تكون راحة اليد إلى الأمام.

من الضروري مراعاة الخصوصية عند أخذ القياسات والتأكد من أن عملية القياس تتم في مكان مخصص لعمل تقييم اللياقة، احتراماً لخصوصية المُتدرِّب ومنعاً لتعرضه لأي نوع من الإحراج في حال تواجد أشخاص آخرون أثناء القيام بعملية القياس.

الشكل رقم (5)

نسبة الخصر للورك

 (Waist- to- Hip Ratio / WHR)

تُعد نسبة الخصر إلى الورك واحدة من أكثر التطبيقات السريرية المستخدمة لقياسات محيط الجسم، وسبب أهمية هذا التقييم هو أن هناك علاقة وطيدة بين احتمالية الإصابة بالأمراض المزمنة وكم الدهون المُخزَّنة في الجزء الأوسط من الجسم. ويمكن حساب نسبة الخصر إلى الورك عن طريق قسمة قياس محيط الخصر على قياس محيط الورك، وذلك بالقيام بما يلي:

  1. قياس أصغر جزء من خصر المُتدرِّب، دون الطلب منه بشفط البطن.
  2. قياس أكبر جزء من ورك المُتدرِّب.
  3. حساب نسبة الخصر إلى الورك من خلال قسمة قياس الخصر على قياس الورك.

فعلى سبيل المثال، إذا كان قياس خصر المُتدرِّب 75سم، وكان قياس الورك 100سم، قم بقسمة الرقم 75 على الرقم 100، والنتيجة هي أن نسبة الخصر للورك هي 0.75.

بشكل عام، إذا كانت النسبة أكثر من 0.80 عند السيدات، وأكثر من 0.95 عند الرجال فإن هذا يعني أن هؤلاء الأشخاص عرضة للإصابة بالعديد من الأمراض.

 مؤشر كتلة الجسم

(Body Mass Index- BMI)

مؤشر كتلة الجسم هو تقييم تقريبي يستند إلى المفهوم المتمثل في أن وزن الشخص يجب أن يتناسب مع طوله. ويرتبط مؤشر كتلة الجسم العالي بزيادة خطر الإصابة بالأمراض، خاصة إذا ارتبط بزيادة محيط الخصر، وعلى الرغم من أن هذا المقياس ليس مصمماً لتقييم نسبة الدهون في الجسم، إلا أنه وسيلة سريعة وسهلة لتحديد ما إذا كان وزن المُتدرِّب مناسباً لطوله أم لا.

يتم حساب مؤشر كتلة الجسم إما عن طريق قسمة الوزن بالكيلوغرام على مربع الطول بالأمتار، أو قسمة وزن الجسم بالأرطال على مربع الطول بالبوصة، وضرب النتيجة في العدد 703.

مثال: إذا كان وزن المُتدرِّب 90 كغم، وطوله 170 سم (1.7م(، فإن مؤشر كتلة الجسم الخاص به يساوي

 90(1.7×1.7) ÷ = 31.14

تقل خطورة الإصابة بالأمراض وتصل لأدنى حد عندما يكون مؤشر كتلة الجسم من 22 إلى 24.9. كما تشير الأدلة العلمية أن خطر الإصابة بالأمراض يزداد عندما يكون مؤشر كتلة الجسم 25 أو أكثر، وعلى الرغم من أن الأبحاث أثبتت خطر الوفاة المبكرة وزيادة الإصابة بالأمراض مع ارتفاع مؤشر كتلة الجسم، إلا أن الأفراد الذين يعانون من انخفاض الوزن الشديد معرضون أيضاً لذلك الخطر. انظر الجدو رقم (8)[1].

الجدول رقم (8)

[1]  (Timothy G. Lohman, Laurie A. Milliken) Body Composition Assessment by ACSM (2019)

في المثال السابق وحسب نتائج هذا الجدول، فإن تصنيف المُتدرِّب هو بدين. ونظراً لسهولة الحصول عليه، فإن مؤشر كتلة الجسم هو من القياسات الأكثر استخداماً لتحديد مستويات الوزن الزائد والسمنة في مجتمع معين. إلا أن نقطة ضعفه الأساسية هي عدم قدرته على التمييز بين كتلة الدهون والكتلة الخالية من الدهون، فهو يعتمد على وزن الجسم ككل وفي حالة استخدامه كمقياس لتقييم مكونات الجسم للرياضيين أو لاعبي كمال الأجسام الذين يتمتعون بكتلة عضلية كبيرة سيضعهم هذا المؤشر ضمن الفئات ذات الخطورة المرتفعة أو حتى العالية، على الرغم من قلة نسبة الدهون لديهم، وهذا بالطبع تصنيف خاطئ.

لذلك من الضروري عند اختيار أي طريقة للقياس، تحديد الهدف من القياس والتأكد من أن الطريقة المختارة مناسبه للهدف المرجو منها، آخذين بالطبع بالاعتبار مزايا وعيوب طرق القياس المتعددة والاختبارات المختلفة المتاحة للمُدرِّبين، لتجنب الحصول على نتائج خاطئة أو مضللة.

error: Content is protected !!