الفصل الأول: الجهاز الحركي
الفصل الثاني: الفسيولوجيا - علم وظائف الأعضاء (أجهزة الدعم الحيوي)
الأيض وأنظمة الطاقة (Metabolism and Energy Systems)
الميكانيكا الحيوية Biomechanics

فوائد اللياقة القلبية التنفسية (Cardiorespiratory fitness)

إن ممارسة التمارين الرياضية وبالتحديد الهوائية (والتي يُشار لها أيضاً بتمارين التَحمُّل) بشكل مستمر ومنتظم يؤدي إلى تحسين القدرات الوظيفية للجهاز القلبي التنفسي، فبالإضافة للتغيرات الفيسيولوجية الحادة التي تحدث أثناء ممارسة التمارين الرياضة، هناك تغيرات فيسيولوجية طويلة الأمد تحدث نتيجة لتكيف الجهاز القلبي التنفسي مع استمرار ممارسة الرياضة ونذكر منها:

  •  ازدياد حجم النبضة أثناء الراحة وكذلك خلال التمرين وذلك نتيجة لزيادة حجم القلب وتحديداً البطين الأيسر، ما يؤثر إيجاباً على قوة عضلة القلب ويزيد من قدرتها على ضخ الدم. ونتيجة لارتفاع حجم النبضة، تزداد تباعاً القيم القصوى للنتاج القلبي.
  •  انخفاض معدل نبضات القلب في فترات الراحة، حيث يُصبح القلب أكثر فعّالية مع كل انقباض نتيجة لزيادة حجم النبضة، ما يعني أنه من الممكن ضخ نفس كمية الدم في الدقيقة الواحدة بعدد نبضات أقل للحفاظ على قيم النتاج القلبي أثناء الراحة وهذا من شأنه تقليل الجهد الذي يجب أن تبذله عضلة القلب أثناء الراحة، وبالتالي تقليل استهلاك الأوكسجين من قبل عضلة القلب.
  • ارتفاع القدرة الأوكسجينية القصوى وذلك نتيجة لزيادة النتاج القلبي وازدياد قدرة العضلات على استخلاص الأوكسجين من الدم.
  • انخفاض ضغط الدم نتيجة لممارسة التمارين القلبية التنفسية (الهوائية).
  • ازدياد قوة العضلات التنفسية وقدرتها على التَحمُّل وعلى مقاومة الإعياء، ما يسمح بتهوية رئوية أفضل لفترات أطول.

هذه التغيرات من شأنها أن تحمي القلب وتقلل من خطر الإصابة بالعديد من الأمراض، كما أن لها دور مهم في علاج أمراض القلب والدورة الدموية إن وجدت، وكذلك الحد من مضاعفاتها.

 وسنتحدث في السطور القليلة القادمة عن تأثير اللياقة القلبية على مرض الشريان القلبي التاجي.

مرض شريان القلب التاجي (Coronary heart disease)

يحقق ممارسة التمارين الرياضية المتوسطة الشدة العديد من الفوائد الصحية وتتضاعف هذه الفوائد مع ممارسة التمارين عالية الشدة، أو عند اتباع برنامج تدريبي يجمع بين الإثنين، حيث بينت الأبحاث أن ممارسة الأنشطة البدنية بشكل منتظم طوال فترة حياة الإنسان يرفع مستوى اللياقة القلبية التنفسية، وذلك لأن انخفاض مستوى اللياقة القلبية التنفسية يرتبط بارتفاع خطر الموت المبكر بتأثير العديد من الأسباب المرضية، وأبرزها أمراض القلب والأوعية الدموية، ولهذا فإن تحسين اللياقة القلبية التنفسية يرتبط بالحد من فرص الموت المبكر.

ويُعد مرض شريان القلب التاجي (Coronary heart disease) السبب الرئيسي للوفاة والعَجُز لدى الرجال والنساء في الولايات المتحدة الأمريكية، حسب آخر إحصائيات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها

-CDC) (Centers for Disease Control and Prevention لعام2017  على الرغم من أن معدل الوفيات الناتجة عنه انخفض بشكل كبير بين عامي 1996 و2006 بنسبة 29.2 %.

وينتج مرض الشريان التاجي عن تصلب الشرايين التاجية بسبب تشكُّل اللويحات التي تحتوي على الكوليسترول في هذه الشرايين، الأمر الذي يسبب تضيقها ويقلل من تدفق الدم إلى القلب، ما يؤدي في النهاية إلى الذبحة الصدرية (Angina pectoris) أو النوبة القلبية Heart attack) ) أو كليْهما. أُنظر الشكل (24).

ويُعتبر السبب الرئيسي للإصابة بمرض شريان القلب التاجي هو ممارسة العادات الحياتية السيئة واتباع أسلوب حياة غير صحي يتمثل بالتدخين واتباع نظام غذائي غير صحي أيضاً، بالإضافة لقلة النشاط البدني.

ومن الأساسيات التي يرتكز عليها يرتكز عليها علاج مرض شريان القلب التاجي هو القيام بتغييرات جذرية في أسلوب الحياة كتناول الأطعمة الصحية وممارسة الرياضة والتوقف عن التدخين، إلى جانب استخدام العلاجات الدوائية.

الشكل رقم (24)