الفصل الأول: الجهاز الحركي
الفصل الثاني: الفسيولوجيا - علم وظائف الأعضاء (أجهزة الدعم الحيوي)
الأيض وأنظمة الطاقة (Metabolism and Energy Systems)
الميكانيكا الحيوية Biomechanics

حركة العضلات

حتى تحدث الحركة لا بد أن تنقبض العضلة فيتغير طولها، الأمر الذي يؤدي إلى حركة المفاصل والعظام المتصلة بها والجدير بالإشارة أن هناك عدة أنواع من الانقباضات العضلية، وسنتطرق لهذه الأنواع في السطور التالية.

أنواع انقباض العضلات

يوجد ثلاثة أنواع أساسية للانقباض العضلي ولكل منها دور محدد أثناء ممارسة المهارات الحياتية والرياضية المختلفة.أُنظر الجدول رقم (21).

الجدول رقم (12)

الانقباض الآيزوتوني (المُحرِّك)

في هذا النوع من الانقباض تنقبض العضلة وينشأ التوتر ويتغير طولها (تقصر أو تطول) خلال مدى حركي معين مع بقاء المقاومة أو الحِمل ثابتاً وينقسم هذا النوع من الانقباض أو الفعل العضلي

 (Muscle action) كما يُطلق علية في بعض المراجع، إلى شقين:

  • انقباض مركزي ((Concentric muscle action

ويُسمى أيضاً بالانقباض أو الفعل العضلي الديناميكي، حيث تنقبض العضلة لتوّلد الألياف العضلية قوة أكبر من قوة المقاومة مما يؤدي إلى قصر العضلة مع تزايد التوتر فيها وتحدث حركة حول المفصل باتجاه قوة شد العضلة أي بعكس إتجاه المقاومة. إن الهدف من هذا الانقباض هو توليد قوة كافية للتغلب على المقاومة، ونرى هذا النوع من الانقباضات في الحياة اليومية وعند أداء تمارين المقاومة، فمثلا عند القيام بتمرين الـ  (Biceps curl) للعضلة العضدية ذات الرأسين، تنقبض العضلة لثني المرفق ورفع الوزن إلى الأعلى باتجاه الكتف.

  • انقباض لامركزي ((Eccentric muscle action

ويُعرف أيضاً بالفعل العضلي اللامركزي (الانبساطي) وهو عكس الانقباض المركزي، حيث تولّد الألياف العضلية توتراً أقل من قوة المقاومة فتطول العضلة وتحدث الحركة حول المفصل باتجاه المقاومة، إذ يكون الهدف من هذا الانقباض مقاومة الحِمل والسيطرة على القوة المؤثرة على الجسم لإبطائها. نرى هذا الانقباض عند القيام بالنشاطات اليومية، فمثلا عند الإنحناء لالتقاط شيء من الارض، تعمل عضلات الظهر وهي تطول بنفس اتجاه قوة الجاذبية بهدف السيطرة على وضعية الجسم ومقاومة تأثير قوة الجاذبية أثناء محاولة هذه القوى لثني العمود الفقري.

 وكذلك عند أداء تمارين المقاومة، وفي مرحلة إنزال الوزن أثناء القيام بتمرين الـ (Biceps curl) للعضلة العضدية ذات الرأسين، تعمل العضلة مع اتجاه المقاومة وبذلك فهي تطول مما يؤدي إلى مد مفصل المرفق وتحريك الوزن إلى الأسفل.

 ويمكن أن نَعتبر الانقباض اللامركزي بمثابة المكابح التي تتحكم بحركة المفصل أثناء مقاومته للقوى الخارجية التي تحاول تحريكه باتجاهها، ولذلك يُطلق في بعض المراجع على هذا النوع من الانقباض “بالفعل السلبي” (Negative action) وذلك لأن قِوى المقاومة هي ما يُحرّك العضلة بدلاً من أن تبذل العضلة جهداً لتحريك المقاومة.

الانقباض الآيزومتري (الثابت)

عندما تنقبض الألياف العضلية منتجة توتراً مساوياً لقوة المقاومة، لا يتغير طول العضلة ولا تحدث حركة حول المفصل بل يحدث تثبيت للمفصل.

يحدث هذا النوع من الانقباض العضلي أثناء أداء الأنشطة الرياضية عند محاولة إتخاذ وضعيات ثبات لإبقاء الجسم في حالة سكون، مثلاً عند القيام بتمرين البلانك (Plank)، حيث يعمل الجسم على توظيف أكبر عدد من الألياف العضلية للمحافظة على الوضعية المطلوبة فتنقبض الألياف العضلية من دون أن يتغير طولها فلا تحدث حركات حول المفاصل.

مثال آخر على ذلك ما نراه عند أداء تمارين المقاومة، فعند القيام بتمرين الـ (Biceps curl) للعضلة العضدية ذات الرأسين وأثناء مرحلة تثبيت الوزن بعد رفعه إلى الأعلى وقبل إنزاله إلى الأسفل، تنقبض العضلة لتثبيت الوزن وبذلك فهي تعمل وتنشئ توتراً من دون أن يتغير طولها. 

من الجدير بالذكر أن عضلات الجسم المختلفة تنقبض بشكل آيزوتوني (انقباضات مركزية ولامركزية -أي تقصر وتطول) وكذلك بشكل آيزومتري (أي دون تغيُّر بالطول) للقيام بالوظائف والنشاطات الحياتية المختلفة بما فيها ممارسة الرياضة وهذا أمر يجب أخذه بعين الإعتبار عند تصميم البرامج التدريبية، حيث جرت العادة في الأوساط الرياضية على التركيز على التمارين التي تنقبض فيها العضلات بشكل مركزي أو ديناميكي للتغلب على المقاومة وإغفال دور العضلة الذي يتضمن إبطاء القوى المختلفة التي تؤثر على الجسم  عندما تنقبض بشكل لامركزي، أو دورها في تثبيت الجسم عندما تنقبض انقباضاً آيزومترياً.

الانقباض الآيزوكيناتيكي

يتشابه هذا النوع من الانقباض مع الانقباض الآيزوتوني في أن طول العضلة يتغير، إلا أن سرعة الحركة في هذا النوع من الانقباض تبقى ثابتة، ونحتاج أجهزة خاصة لقياس مدى التوتر الذي ينشأ في العضلة، بحيث يتم تعديل المقاومة (الحِمل) لتبقى سرعة الحركة ثابتة مهما تغير التوتر وعند حدوث انقباض آيزوكيناتيكي كامل يكون التوتر في العضلة قد بلغ أقصاه خلال المدى الحركي الكامل للمفصل.

هذا النوع من الانقباض من شأنه زيادة قوة العضلات وقدرة تحمُّلها وكذلك تحسين التوافق العصبي العضلي ولأنه يحتاج أجهزة متخصصة فهو يُستخدم في مختبرات خاصة تُعنى بقياس مؤشرات اللياقة وتحسين الأداء الرياضي وكذلك يُستخدم في مراكز إعادة التأهيل الرياضي.