الفصل الأول: الجهاز الحركي
الفصل الثاني: الفسيولوجيا - علم وظائف الأعضاء (أجهزة الدعم الحيوي)
الأيض وأنظمة الطاقة (Metabolism and Energy Systems)
الميكانيكا الحيوية Biomechanics

القلب (The Heart)

القلب هو عبارة عن عضو عضلي متخصص في غاية التعقيد وهو تقريباً بحجم قبضة اليد، حيث يزن ما بين 300 غم إلى 450 غم ويقع داخل القفص الصدري خلف عظمة القص وإلى الجهة اليسرى من التجويف الصدري.

تتكون عضلة القلب من خلايا عضلية إسطوانية الشكل، تُعرف بالألياف العضلية القلبية وتتشابه مع الألياف العضلية الهيكلية في قدرتها على الانقباض بسبب احتوائها على اللُيَيْفات العضلية وعلى وحدات الساركومير المتكررة التي تترتب بجانب بعضها البعض لتعطي الخلايا العضلية القلبية مظهرها المخطط تحت الميكروسكوب.

تختلف الألياف العضلية القلبية عن الألياف العضلية الهيكلية في العديد من النواحي، أهمها أن الألياف العضلية القلبية هي ألياف لا إرادية، ويتميز القلب باحتوائه على نظام توصيل للإشارات الكهربائية مسؤول عن الانقباض المستمر والمنتظم للألياف العضلية القلبية كوحدة واحدة.

  كما تختلف الألياف العضلية القلبية عن الهيكلية بكونها أُحادية النواة وهي أقصر وأكثر تفرعاً من الألياف الهيكلية، ويربط بين الألياف العضلية القلبية أقراص تُعرف بالأقراص البينية (intercalated discs) تُعتبر أماكن إتصال أو إلتحام للألياف القلبية مع بعضها البعض وتسمح بانتشار الشحنات الكهربائية من خلية قلبية لأخرى.

حجرات القلب

(Heart Chambers)

تتكون عضلة القلب من أربع حجرات مُفرَغة، حجرتان علويتان وحجرتان سفليتان. تُسمى كل حجرة من الحجرات العلوية بالأذين (Atrium) وللقلب أذينان، أيمن وأيسر وهما حجرتان صغيرتان مسؤولتان عن استقبال الدم. وتؤدي كل حجرة علوية إلى حجرة سفلية أكبر تعرف بالبطين (Ventricle) فللقب بطينان، أيمن وأيسر، وهما الحجرتان المسؤولتان عن ضخ الدم، وبحسب هذا التركيب يعمل القلب كمضخة مزدوجة بجانبين أيمن وأيسر ويفصل بين الجانبين حاجز (Septum) وهو عبارة جدار عضلي. أُنظر الشكل (18) الذي يوضح تركيب عضلة القلب.

وتجدر الإشارة الى أن الجانب الأيمن من القلب هو الجانب المسؤول عن استقبال وضخ الدم غير المؤكسد، بينما يتعامل الجانب الأيسر مع الدم المؤكسد (الغني بالأوكسجين).

يستقبل الأذين الأيمن (Right atrium) الدم غير المؤكسد من كافة أنحاء الجسم بواسطة الوريد الأجوف العلوي(Superior vena cava)  والوريد الأجوف السفلي (Inferior vena cava) وينقله إلى البطين الأيمن (Right ventricle) الذي يقوم بضخه إلى الرئتين عبر الشريان الرئوي (Pulmonary artery) لتتم أكسدته هناك بعملية تبادل الغازات ومن ثم  نقله من الرئتين  إلى القلب مرة أخرى بواسطة الوريد الرئوي(Pulmonary vein)  ليستقبله هذه المرة الأذين الأيسر(Left atrium) الذي يقوم بنقله إلى البطين الأيسر(Left ventricle)، ليتم ضخه من هناك إلى سائر أجزاء الجسم بواسطة الشريان الأبهر (Aorta).

يتميز البطين الأيسر بأن جدرانه أكبر وإسمك من جدران البطين الأيمن والسبب هو أن البطين الأيسر يضخ الدم إلى مسافة أبعد عبر الجسم وضد ضغط أكبر مقارنة بالبطين الأيمن.

أثناء مسيرة الدم في الأوعية الدموية لتوصيله إلى أعضاء الجسم وأنسجته المختلفة يتم انتقال الأوكسجين من الدم إلى الخلايا بواسطة آلية الانتشار (Diffusion). كما تطرح الخلايا ثاني أوكسيد الكربون إلى مجرى الدم ليعود إلى القلب الذي يرسله من جديد إلى الرئتين للتخلص من ثاني أوكسيد الكربون مقابل الحصول على الأوكسجين.

الشكل رقم (18)

نظام التوصيل الكهربائي الخاص بالقلب

يحتوي القلب على نظام توصيل كهربائي خاص به وهو عبارة عن شبكة توصيل متخصصة تحمل الإشارات الكهربائية عبر القلب، حيث تنشأ الإشارة الكهربائية المسببة لحدوث الضربة القلبية في منطقة تسمى العقدة الجيبية الأذينية (Sinoatrial (SA) node)، والتي توجد أعلى الأذين الأيمن ويُطلق عليها أيضاً إسم الناظمة القلبية (Pacemaker) لكونها تحدد معدل نبض القلب (Heart rate).تنتقل الإشارة الكهربائية من العقدة الجيبية عبر القنوات أو المسالك بين العقدية (internodal pathways) إلى ما يسمى بالعقدة الأذينية البطينية (Atrioventricular) ، وهي عبارة عن منطقة متخصصة من الألياف العضلية القلبية توجد أيضاً في جدار الأذين الأيمن وتتلقى الإشارة الكهربائية من العقدة الجيبية حيث تقوم بإبطاء الإشارة القادمة من العقدة الجيبية لفترة وجيزة قبل ان تسمح لها بالانتقال إلى البطينين.

ينتقل التيار الكهربائي إلى البطينين عبر المرور بالشبكة الكهربائية للبطينين (AV Bundle) ، والتي تنقل الإشارة الكهربائية عبر ألياف بوركنجي (Purkinjie fibers)، مما يؤدي إلى انقباض البطينين. أُنظر الشكل (19) الذي يوضح مكونات نظام التوصيل الكهربائي للقلب.

ومن الجدير بالذكر أن إبطاء الإشارة الكهربائية عند العقدة الأذينية البطينية يسمح بتقلّص الأذينين لفترة قصيرة قبل تقلّص البطينين، مما يعطي المزيد من الوقت لامتلاء البطينين بالدم. 

يسمح نظام التوصيل الخاص بالقلب بوصول الإشارة الكهربائية إلى كافة أجزاء القلب بطريقة متواقتة، بحيث تكون الضربات القلبية متناسقة ومنتظمة.

الشكل رقم (19)

صمامات القلب

(Heart Valves)

يملك القلب صمامين رئيسيين بين الأذينين والبطينين، وهما الصمام ثلاثي الشرفات والصمام التاجي (ويُعرف أيضاً بالمترالي) اللذان يعملان كبوابتين تتحكمان بمرور الدم عبرهما من الأذين إلى البطين أثناء الانقباض وتحافظان على مسير الدم باتجاه واحد وتمنع رجوعه من البطين إلى الأذين، حيث تُفتح صمامات القلب مع نبضات القلب لينتقل الدم من حجرة إلى أخرى.

وبالإضافة للصمامين السالفي الذكر، يوجد أيضاً صمام بين البطين الأيمن والشريان الرئوي يعرف بالصمام الرئوي، وصمام آخر بين البطين الأيسر والشريان الأبهر يعرف بالصمام الأبهر (ويُعرف أيضاً بالأورطي). أُنظر الشكل رقم (18) الذي يوضح تركيب عضلة القلب.

من الجدير بالذكر أن الأذينين ينقبضان سوية في ذات الوقت، مما يعني أن الصمام الثلاثي الشرفات والصمام التاجي يُفتحان ويُغلقان بتزامن تام، وكذلك الحال بالنسبة للصمام الرئوي والصمام الأبهر حيث يتزامن فتحهما وإغلاقهما مع انقباض البطينين واللذين ينقبضان سويةً في الوقت ذاته.

ينقبض الأذين الأيمن عند امتلائه بالدم فيُفتح الصمام ثلاثي الشرفات لينتقل الدم إلى البطين الأيمن، وعند امتلاء البطين الأيمن يبدأ الأذين الأيمن بالانبساط فيغلق الصمام ثلاثي الشرفات، عند امتلاء البطين الأيمن بالدم ينقبض ليُفتح الصمام الرئوي لضخ الدم إلى الرئتين عبر الشريان الرئوي.

وكذلك الحال عندما يعود الدم من الرئتين إلى الأذين الأيسر، حيث ينقبض الأذين الأيسر بعد أن يمتلئ بالدم ويُفتح الصمام التاجي ليسمح للدم بالتدفق للبطين الأيسر، وعند امتلاء البطين الأيسر يبدأ الأذين الأيسر بالانبساط فيُغلق الصمام التاجي وينقبض البطين الأيسر ويُفتح الصمام الأبهر ليتم ضخ الدم إلى كافة أنحاء الجسم.