الفصل الأول: الجهاز الحركي
الفصل الثاني: الفسيولوجيا - علم وظائف الأعضاء (أجهزة الدعم الحيوي)
الأيض وأنظمة الطاقة (Metabolism and Energy Systems)
الميكانيكا الحيوية Biomechanics

القلب في حالة الراحة وأثناء التمرين

إن القيام بنشاط جسدي معين مثل ممارسة التمارين الرياضية، يتطلب درجة عالية من التوافق والتنظيم بين عمل العديد من أجهزة الجسم، حيث يقوم الجهاز العصبي بتوظيف مجموعات عضلية معينة بشكل متزامن، لتعمل بتوافق وتناسق للقيام بالنشاط الرياضي المطلوب.

ويرافق هذه الزيادة في الجهد العضلي وتبعاً لشدة التمرين بالطبع تزايد في النشاط الأيضي للعضلات متمثلاً بزيادة الطلب على الأوكسجين ومصادر الطاقة (مثل الجلوكوز والأحماض الدهنية) وكذلك الزيادة في إنتاج الفضلات الأيضية وثاني أوكسيد الكربون.

يلعب جهاز الدوران دوراً محورياً في هذه العملية الديناميكية، فهو المسؤول بالتحديد عن تلبية العضلات بمصادر الطاقة والأوكسجين، وكذلك القيام في الوقت ذاته بتخليص العضلات من ثاني أوكسيد الكربون وفضلات عمليات الأيض وإيصالها للأعضاء المسؤولة عن التخلص منها.

 للقيام بهذه المهام يزداد النتاج القلبي (CO) بشكل يتناسب مع الزيادة في النشاط العضلي حيث يمكن أن يصل إلى 20-40 لتر في الدقيقة.

وبما أن النتاج القلبي هو حاصل ضرب معدل نبض القلب (HR) مع حجم النبضة(SV) ، فإن الزيادة في النتاج القلبي تتحقق عن طريق الزيادة في معدل نبض القلب وكذلك الزيادة في حجم النبضة.

وتعتمد القيم القصوى للنتاج القلبي على العديد من العوامل، منها العمر، مستوى اللياقة البدنية، نوع النشاط الرياضي، وضعية الجسم، وتناول أدوية معينة أو الإصابة بأمراض معينة، وتتأثر بطبيعة الحال بأي عامل من شأنه أن يؤثر على معدل نبض القلب أو حجم النبضة وذلك بحسب معادلة النتاج القلبي.

ويزداد معدل نبض القلب مع ازدياد شدة التمرين إلى أن يصل لحده الأقصى وهو أسرع معدل لضربات القلب يمكن أن يبلغه الشخص عند أعلى شدة للتمرين ويُطلق علية مصطلح معدل نبض القلب الأقصى ( MHR أو (HRmax وسنتحدث عنه أكثر عند الحديث عن التمارين القلبية التنفسية (الهوائية) في الفصل الخاص بتقييم اللياقة من هذا الباب.

ومن التغيرات الفيسيولوجية التي تحدث أيضاً أثناء التمرين ارتفاع مستوى ضغط الدم الانقباضي وزيادة تدفق الدم للعضلات بحيث تتوسع الأوعية الدموية في الأنسجة العضلية ويقل في ذات الوقت تدفق الدم للأعضاء الأخرى مثل المعدة والأمعاء والكلى والكبد ليتم توجيه نسبة أكبر من الدم إلى العضلات، وكذلك إلى الجلد لزيادة خسارة الحرارة أثناء ممارسة الرياضة.

من الجدير بالذكر أن عمل عضلة القلب يخضع في جميع الأوقات أيضاً لسيطرة الجهاز العصبي وجهاز الغدد الصمّاء (الذي يفرز العديد من الهرمونات إلى مجرى الدم)، فعلى الرغم من وجود الناظمة القلبية الخاصة بالقلب (SA node) والتي تحدد معدل نبض القلب في غياب التأثير الهرموني والعصبي على القلب، إلا أن ما يُمكِّن القلب من الاستجابة السريعة لتلبية احتياجات أنسجة لجسم عند زيادة النشاط العضلي هو وجود السيطرة العصبية وبالتحديد سيطرة الجهاز العصبي الذاتي بشقيه الودي (السيبمثاوي ) وشبه الودي (الباراسيمبثاوي)، وكذلك تأثير هرمونات جهاز الغدد الصمّاء (والذي سنتناوله في القسم الثاني من هذا الفصل). أُنظر الشكل (24).

يعمل الجهاز العصبي الودي على تهيئة الجسم عند التعرض للأخطار أو الضغوطات النفسية أو الجسدية -بما في ذلك ممارسة الرياضة- عن طريق إطلاق الناقل العصبي المعروف بإسم النورأدرينالين (Noradrenaline) ويشار إليه في بعض المراجع بالنورإبينيفرين (Norepinephrine) ، وعند تحفيز عضلة القلب من قبل الجهاز العصبي الودي استجابة لزيادة المجهود العضلي، يزداد معدل نبض القلب وتزداد سرعة التوصيل الكهربائي وكذلك قوة انقباض عضلة القلب، الأمور التي بدورها تؤدي إلى زيادة النتاج القلبي.

 وعند الانتهاء من التمرين، يعمل الجهاز العصبي شبه الودي والذي يعاكس عمله عمل الجهاز العصبي الودي، على إبطاء نبض القلب والتقليل من سرعة وصول الإشارة الكهربائية في عضلة القلب وإعادة الجسم إلى وضعه الطبيعي، وبشكل عام يكون للجهاز العصبي شبه الودي التأثير الأكبر على عضلة القلب في حالة الراحة.

الشكل (24)