الفصل الأول: الجهاز الحركي
الفصل الثاني: الفسيولوجيا - علم وظائف الأعضاء (أجهزة الدعم الحيوي)
الأيض وأنظمة الطاقة (Metabolism and Energy Systems)
الميكانيكا الحيوية Biomechanics

الاستهلاك المفرط للأوكسجين عقب التمارين

بشكل عام يتلاءم استهلاك الأوكسجين في الجسم مع حجم النشاط العضلي، ولكن عند الإنتقال من حالة الراحة إلى حالة التمرين ومهما كانت مستويات التمرين منخفضة، فإن الجهاز القلبي التنفسي لا يقوم مباشرة بتأمين حاجة العضلات من كمية الأوكسجين المطلوبة لتتمكن الأنسجة العضلية من إنتاج الطاقة بالطرق الهوائية لممارسة نشاط معين، حيث يحتاج استهلاك الأوكسجين فترة من الزمن للوصول إلى المستوى المطلوب.

ويشكل هذا الإختلاف بين حاجة العضلات من الأوكسجين وإمداد الجسم الفعلي منه للعضلة، حالة من العَجُز أو النقص في كمية الأوكسجين تعرف بعجز الأوكسجين  .(Oxygen deficit)أُنظر الشكل رقم (37) الذي يمثل معدل استهلاك الأوكسجين مع الزمن.

 وبالرغم من نقص الأوكسجين، إلا أن العضلات تلبي احتياجاتها من الـ ATP بالطرق اللاهوائية (أي نظامي

  ATP-PCrوالتحلل الجلايكولي اللاهوائي)، وكأن الجسم في هذه الحالة يقترض الطاقة من الطرق اللاهوائية السريعة لغاية أن يتمكن من إنتاج الطاقة بالطرق الهوائية، أي يستدين الـ ATP من الطرق اللاهوائية.

 وهنا يوجد احتمالان:

  • الاحتمال الأول: الانتقال من الراحة إلى ممارسة نشاط منخفض الشدة، وبهذه الحالة سيكون كم الطاقة الذي ستقترضه من العمليات اللاهوائية منخفضاً وبالتالي سيكون حجم عجز الأوكسجين أيضاً صغيراً.
  • الاحتمال الثاني: الإنتقال من الراحة إلى ممارسة نشاط عالي الشدة، وبهذه الحالة سيحتاج الجسم لاقتراض كم أكبر من الـ ATP من الطرق اللاهوائية مما يجعل حجم عجز الأوكسجين كبيراً وسيترتب على الجسم دين كبير.

ونلاحظ هنا أنه كلما زادت شدة التمرين ازداد حجم الدّين وبمجرد الوصول إلى حالة من الثبات (Steady state) يمكن الاستمرار عليها لفترة طويلة أو التقليل من شدة التمرين، سيصل استهلاك الأوكسجين إلى المستوى المطلوب، والسؤال الآن كيف نسدد هذا الدّين؟

 نلاحظ من الشكل رقم (37) أنه عند التوقف عن ممارسة التمرين وبداية فترة التعافي لا ينخفض استهلاك الأوكسجين مباشرةً مع توقف التمرين، بل يبقى مرتفعاًلفترة من الزمن قد تكون دقائق أو حتى ساعات، وخلال هذه الفترة يستخدم الجسم الأوكسجين في إنتاج الطاقة بالطرق الهوائية وذلك لتلبية احتياجاته من الطاقة خلال فترة التعافي، وكذلك لسداد الدين الذي ترتب على الجسم من الـ ATP المُستخدم منذ لحظة بدء التمرين. وتسمى هذه الفترة بدين الأوكسجين (Oxygen debt) أو بمعنى أدق الاستهلاك المفرط للأوكسجين عقب التمارين وتُعرف اختصاراً بـ “EPOC” وتعني الحالة التي يرتفع فيها معدل الأيض الهوائي بعد التمرين.

وكلما زادت شدة التمرين كانت قيم الـ EPOC أكبر وامتدت لفترة أطول، وإذا تمعّنا قليلاً سنجد أن هذا بالفعل ما يحدث عند القيام بنشاط عالي الشدة مثل الجري فجأة للحاق بطفل صغير خشية أن يعبر الشارع لوحده، أو عند صعود مجموعة أدراج بسرعة، نلاحظ تسارع دقات القلب وازدياد حدة التنفس لحد اللهُاث، وبعد عدة دقائق من التوقف عن النشاط -وليس مباشرةً- يرجع النفس ونبض القلب إلى الحالة الطبيعية.

وفهم هذه الظاهرة الفيسيولوجية يفسر العديد من التغييرات المرتبطة بعمليات أيض الطاقة خلال وبعد التمرين.

إذاً الهدف من ارتفاع استهلاك الأوكسجين بعد التمرين هو:

  • إنتاج الطاقة بالطرق الهوائية لتعويض مخازن الـ ATP والفوسفوكرياتين (PCr) التي تم استهلاكها خلال التمرين وإعادتها إلى المستوى الذي كانت عليه في فترة الراحة.
  • التخلص من فضلات عمليات الأيض.
  • تعويض كميات الأوكسجين التي تم استهلاكها من خلايا الدم الحمراء والعضلات.
  • مساعدة الأنسجة العضلية المتضررة على الاستشفاء وإصلاح التلف وبناء بروتينات العضلات.
  • إعادة العمليات الفسيولوجية المختلفة (نبض القلب، معدل التنفس، درجة الحرارة…الخ) إلى مستوياتها الطبيعية في فترة الراحة.
الشكل رقم (36)