الفصل الأول: الجهاز الحركي
الفصل الثاني: الفسيولوجيا - علم وظائف الأعضاء (أجهزة الدعم الحيوي)
الأيض وأنظمة الطاقة (Metabolism and Energy Systems)
الميكانيكا الحيوية Biomechanics

اختيار نوع التمرين المناسب

يتساءل الكثيرون أي نوع من التمارين أفضل، التمارين عالية الشدة قصيرة المدة أم التمارين منخفضة الشدة طويلة المدة؟

للإجابة على هذا السؤال دعونا أولاً ننظر إلى خصائص كل نوع من هذه التمارين. أُنظر الجدول رقم (19).

الجدول رقم (19)

بعد إمعان النظر في خصائص كل نوع من هذه التمارين يمكن أن نستنتج أن التمرين الأنسب يعتمد على الهدف التدريبي للمتدرب (مثلاً زيادة الكتلة العضلية، أو خسارة الدهون، أو تحسين اللياقة البدنية بشكل عام)، حيث يتوقع منك كمُدرِّب لياقة بدنية أن تكون قادراً على تصميم برامج تدريبية تلبي توقعات المُتدرِّبين، وبالتالي فنقطة البداية يجب أن تكون  تحديد احتياجات المتدرب وأهدافه من ممارسة الرياضة.

 و بناء على معرفتك بالمفاهيم العلمية التي تم تناولها في هذا الفصل والفصول السابقة من هذا الكتاب، ستتمكن من اختيار التمارين المناسبة وتحديد متغيرات التمرين مثل الشدة والمدة والتكرارات والجولات وفترات الراحة بناء على الهدف التدريبي وسنتحدث عن هذا لموضوع أكثر في الفصل الخاص بتصميم البرامج.

 إنك تعلم الآن أن كل نوع من أنواع التمارين يوظّف طرق أيض الطاقة بطريقة مختلفة عن الآخر،كما أن التغييرات (وبمعنى أدق درجة التَكيُّف) التي تنتج عن ممارسة الرياضة تختلف باختلاف نوع التمرين، فلكل نوع من أنواع التمارين تأثير خاص على عناصر اللياقة البدنية، مثل اللياقة القلبية التنفسية (الهوائية)، والمرونة، والسرعة، والقوة، و”القدرة”.

ومن الأسئلة التي يجب ان تسألها بداية لتحديد أي التمارين أفضل لمتدرب ما:

  • أي نوع من التمارين يُفضل المتدرب أن يمارس؟
  • كم يملك المتدرب من الوقت لممارسة النشاط الرياضي؟
  • هل المتدرب مبتدئ أم متمرس؟
  • ماهي قدرة المتدرب على القيام بالتمارين عالية الشدة؟

فبعض الاشخاص لا يستطيع تحمل الشدة العالية لأسباب صحية مثلاً أو بسبب العمر، ويجب أن تتذكر أن عبارة تمرين شديد لوحدها عبارة نسبية من دون استخدام مقياس علمي للشدة، فإذا اتفقنا أن التمرين عالي الشدة يمثل نسبة 85% منVO2max ، فالجري السريع بالنسبة لعَدّاء قد تكافئ الهرولة أو حتى المشي السريع لشخص آخر، لأن قيم VO2max تختلف من شخص لآخر حسب مستوى اللياقة القلبية التنفسية.

كما أن من من الضروري أن ننتبه أن هناك اختلافات فردية في الإستجابة لنوع معين من التمارين، فالشخص المحترف لديه كفاءة أعلى في استخدام مصادر الطاقة، وبالتالي يمكن أن يقوم بنفس التمرين بأداء أفضل ولوقت أطول من شخص حديث على عالم الرياضة، وحتى بين الأشخاص الذين يملكون نفس مستوى اللياقة، قد تختلف الاستجابة لنفس نوع التمرين.

كل هذه الأمور يجب التفكير فيها ملياً قبل وضع أي برنامج واختيار أي تمرين لأي مُتدرِّب أنت تتعامل معه كمُدرِّب شخصي.

قد ينجرف العديد من المُدرِّبين المحترفين وراء الصيحات الحديثة أو الأنماط السائدة في عالم اللياقة البدنية، بهدف ترك انطباع إيجابي لدى المُتدرِّب، أو إظهار التميز بين زملائهم المُدرِّبين أو رؤسائهم في العمل وغيرها من الأسباب، إلا أنه في الحقيقة أفضل طريقة للتميُّز هي من خلال استخدامك لمعرفتك بأساسيات الأيض وتحولات الطاقة وترجمتها على الورق إلى برنامج يناسب الحاجات الفردية للمُتدرِّبين وليس فقط تكرار مايقوم به الآخرون، مهملين بذلك أهداف المُتدرِّب واحتياجاته وكل الاعتبارات الشخصية التي ذكرناها سابقاً.

وأخيراً نختم بالقول: إن معظم الأشخاص يجدون فائدة أكبر عند المزج بين التمارين العالية الشدة والمنخفضة الشدة، فمثلاً التمارين منخفضة الشدة تعتبر خياراً جيداً يساعد على التعافي من فترات التمارين الأكثر شدة مع صرف قدر جيد من الطاقة في نفس الوقت.

تذّكر أن احتمالية نجاح البرنامج التدريبي تزداد إذا كان البرنامج متنوعاً وممتعاً بالنسبة للمُتدرِّب، وهذا يزيد من فرص التزامه بالتدريب.