التدريب المتواتر عالي الكثافة أو تمارين (HIIT) هي مصطلحٌ واسعٌ يُشير إلى التدريب الذي يتضمن فتراتٍ قصيرةٍ من التمرين المكثف بالتناوب مع فترات استراحةٍ من التمارين منخفضة الشدة، ويُمكن اعتبارها الطريقة الأكثر فعاليةً من حيث الوقت لممارسة التمارين الرياضية، عادةً تتراوح مدة هذا التدريب من 10-30 دقيقة، وبالرغم من أنها مدةٌ قصيرةٌ إلّا أنها يُمكن أن تمنح الجسم فوائدًا صحيةً مماثلةً لضعف فوائد التمارين الرياضية مُعتدلة الشدة.

عمليًا تَختلف التمارين التي يتم ممارستها خلال تدريب HIIT، إلّا أنّه يُمكن أن يتضمن الجري وركوب الدراجة والقفز بالحبل وتمارين وزن الجسم الأخرى، وتختلف مدة ممارسة التمرين والراحة اعتمادًا على نوع التمرين الذي يختاره الشخص ومدى شدته.

بصرف النظر عن طريقة الأداء فإنّ التدريب المتواتر عالي الكثافة يجب أن يتضمن فتراتٍ قصيرةً من التمارين القوية التي تَعمل على زيادة سرعة معدل ضربات القلب. 

كيفية بدء وممارسة تمارين HIIT

يوجد العديد من الطرق من أجل إضافة التدريب المتواتر عالي الكثافة إلى الروتين الرياضي اليومي، ويتوقف ذلك فقط على اختيار التمرين المرغوب مثل الجري أو ركوب الدراجة أو القفز أو غيرها، بعد ذلك يتم تَجريب مدة التمرين والراحة بهدف اختيار الزمن المناسب، وفيما يلي نذكر بعض الأمثلة:

  • استخدام دراجة التدريب الثابتة بقوةٍ وبأسرع ما يُمكن لمدة 30 ثانيةً، يتبعها 2-4 دقائق من التدريب البطيء والمُريح، يُكرر هذا التمرين لمدة 15-30 دقيقةً.
  • بعد إجراء الهرولة للتحمية يُمكن الجري بأسرع ما يُمكن لمدة 15 ثانية، يتبعها المشي أو الركض ببطء لمدة 1-2 دقيقة، يُكرر ذلك لمدة 10-20 دقيقةً.
  • إجراء تمرين قفز القرفصاء بأسرع ما يُمكن لمدة 30-90 ثانيةً، يليها فترة وقوفٍ أو مشيٍ لمدة 30-90 ثانيةً، يُكرر التمرين لمدة 10-20 دقيقةً.

فوائد تمارين HIIT

أحد أهم ميزات التدريب المتواتر عالي الكثافة هو أنه يُمكنك من الحصول على أكبر قدرٍ من الفوائد الصحية خلال أقل وقتٍ ممكنٍ، وفيما يلي شرحٌ لأهم فوائد هذه التمارين:

  • تُساعد في حرق الكثير من السعرات الحرارية خلال زمنٍ قصيرٍ

يُمكن حرق السعرات الحرارية بسرعةٍ من خلال ممارسة تمارين HIIT، حيث أجرت إحدى الدراسات مقارنةً بين عدد السعرات الحرارية التي يخسرها الجسم عند ممارسة التدريب لمدة 30 دقيقةً، سواءً كان تدريب HIIT أو تمارين رفع الأثقال أو الجري أو ركوب الدراجات.

أظهرت النتائج أنّ التدريب المتواتر عالي الكثافة HIIT يحرق السعرات الحرارية بحوالي 25-30% أكثر من أنواع التمارين الاخرى.

بشكلٍ عام تكون مدة التدريب HIIT أقصر بكثير من التدريب التقليدي، لأنّه يسمح بحرق نفس عدد السعرات الحرارية تقريبًا ولكن بوقتٍ أقل من التدريب.

  • زيادة معدل الاستقلاب في الجسم لعدة ساعاتٍ بعد التمرين
  • في الواقع إنّ أحد الطرق التي يُساعد فيها تدريب HIIT بحرق السعرات الحرارية تبدأ بعد انتهاء التدريب، وقد وَجد بعض الباحثين أنّه يزيد من معدل الاستقلاب الحيوي في الجسم أكثر من ممارسة رياضة الجري أو رفع الأثقال.

كما تبيّن أنّ تدريب HIIT يَعمل على توجيه عملية الاستقلاب في الجسم إلى استخدام الدهون بدلًا من الكربوهيدرات من أجل الحصول على الطاقة.

وتقول إحدى الدراسات أنّ ممارسة التدريب المتواتر عالي الكثافة على شكل جري سريع لمدة دقيقتين فقط، يُمكنها أن تَزيد معدل الاستقلاب على مدار 24 ساعةً بمقدارٍ مماثلٍ لممارسة الجري لمدة 30 دقيقةً.

  • المساعدة على خسارة الدهون

أظهرت إحدى الدراسات أنّ الأشخاص الذين يُمارسون التدريب المتواتر عالي الكثافة ثلاث مراتٍ في الأسبوع ولمدة 20 دقيقةً في كل مرّة، يُمكنهم أن يخسروا حوالي 2 كيلوغرام من دهون الجسم خلال 12 أسبوعًا، ومن دون إجراء أي تَغييرٍ في النظام الغذائي.

الأهم من ذلك أنها تُساعد في تقليل الدهون الحشوية المُحيطة بالأعضاء الداخلية والمُضرة بالصحة. بالرغم من ذلك فإنّ HIIT مشابهٌ لأنواع التمارين الرياضية الأخرى حيث تَكون فعاليتها أكبر لدى الأشخاص الذين يُعانون من السمنة وزيادة الوزن المُفرطة.

  • زيادة الكتلة العضلية

يُساعد التدريب المتواتر عالي الكثافة على زيادة الكتلة العضلية وتحديدًا العضلات الأكثر استخدامًا خلال التمرين مثل عضلات الجذع والساقين.

بالرغم من ذلك فإنّ زيادة الكتلة العضلية تَقتصر على الأشخاص الذين ليس لديهم نشاطًا رياضيًا سابقًا، حيث فَشِل تدريب HIIT في إحداث فرقٍ بالكتلة العضلية لدى الأشخاص الرياضيين.

بناءً على ذلك تبقى تمارين رفع الأثقال هي المعيار الذهبي لزيادة الكتلة العضلية، أمّا تدريب HIIT يُقدم دعمًا بسيطًا لعملية نمو العضلات.

  • إمكانية تحسين استهلاك الأكسجين

يُشير مصطلح استهلاك الأكسجين إلى قدرة العضلات على استخدام الأكسجين، غالبًا ما يُستخدم التدريب عالي التحمل لتحسين استهلاك الأكسجين، ولكن أظهرت التجارب أنّ التدريب المتواتر عالي الكثافة يُعطي نفس النتائج ولكن خلال فترةٍ زمنيةٍ أقل تُقدر بنصف المدة فقط.

  • التقليل من معدل ضربات القلب وضغط الدم

أظهرت العديد من الأبحاث أنّ تدريب HIIT يُمكن أن يُقلل من معدل ضربات القلب وضغط الدم لدى الأشخاص الذين يُعانون من زيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم، وقد تبيّن أنها أكثر فعاليةً من التمارين متوسطة الشدة التي عادةً ما يُنصح بممارستها.

بالإضافة إلى ذلك فإنّ تمارين HIIT لا تُؤثر على ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يمتلكون وزنًا طبيعيًا ونسبًا طبيعيةً لضغط الدم.

  • خفض نسبة سكر الدم

يُمكن خفض نسبة سكر الدم من خلال اتباع برامج تدريب HIIT التي لا تتجاوز مدتها 12 أسبوعًا، كما وجدت بعض الدراسات أنّ هذا التدريب يُساعد في تحسين مقاومة الأنسولين أكثر من التمارين المستمرة التقليدية.

بناءً على ذلك، يُعتبر التدريب المتواتر عالي الكثافة مفيدًا جدًا للأشخاص المُصابين بداء السكري من النمط الثاني، أو المًعرضين لخطر الإصابة به.